آقا بزرگ الطهراني

1327

طبقات أعلام الشيعة

السنين وهو في حالة يرثى لها ، كلمة تشم منها رائحة الجزع أو السأم ، أو الشكوى مطلقا ، بل كان لسانه يلهج بالحمد والشكر والرضا بأمر اللّه وقضائه وقدره ، إلى أن اختار اللّه له دار الإقامة بعد العشاء ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من جمادي الثانية سنة 1371 هج . وبرهنت الهيئات العلمية وأهل النجف على اختلاف طبقاتهم عن مدى الفجيعة ببقية السلف الصالح فلبست عليه الحداد وحملته على الرؤوس وأغلقت له الأسواق وعطلت الدروس ، ودفن في مقبرة نظيره في العلم والتقى الشيخ نصر اللّه الحويزي المتوفى سنة 1346 في مقبرته الخاصة مقابل مقبرة صاحب ( الجواهر ) في محلة العمارة حسب وصية الحويزي فقد كان أوصى ولده العلامة الجليل الشيخ محمد طه حفظه اللّه بدفن القمي معه في داره ، ونفذّت الوصية كذلك ، وكانت بين القمي والحويزي علاقة وثيقة وثقة متبادلة وإخاء في اللّه تعالى ، فقد غسل المترجم له المرحوم الحويزي بيده وكفّنه وصلى عليه وألحده في قبره ودفن أخيرا معه . وقد أقيمت له الفواتح العديدة في النجف وغيرها من مدن العراق وإيران وباقي البلدان الاسلامية ، من قبل العلماء والهيئات وباقي الطبقات واستمرت مدة طويلة ، ورثاه بعضهم وأرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله : راع ذوي الفضل مصاب به * هزّ عمود الدين هولا فمال وأظلم الكون على فقد من * نموذجا قد كان بين الرجال والناس ضجت لمصاب له * هدت من الحزن رواسي الجبال والكل منهم قد غدا سائلا : * وليس ثمّ من يجيب السؤال هل فقد الدين عميدا له ؟ * أرخ أجل وغاب بدر الكمال ترك مؤلفات قيمة منها : ( تنوير المرآة ) في شرح أسانيد الكافي وبيان أحوال الرجال المذكورين في سند أحاديثه على ما أورده العلامة المجلسي في ( مرآة العقول ) رأيت منه مجلدا بخطه قبل سنين طويلة ، وكان قد وصل إلى باب الكفاف